شكيب أرسلان
69
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
والعبدريّ العتيق ، الشيخ عبد القادر الشيبي زعيم بني شيبة سدنة البيت الكريم ، ومقام إبراهيم ، والذين إليهم مفاتيح الكعبة بمحكم الذكر الحكيم ، فإنّ الشيخ الشيبيّ من أعلم النّاس بخطط مكة ، وأهل مكة أدرى بشعابها ، فكيف إذا كانوا من أعرق بيت فيها ؟ وأما ( المواجن ) فالظاهر أنّه يريد بها ما نسميه اليوم بالسبل ، ولكننا لم نجد في متون اللغة المواجن بهذا المعنى ، وإنما ( المواجن ) جمع ( ميجنة ) وهي مدقة القصّار ، كما لا يخفى ، نعم يوجد في اللغة ( ماء مجّان ) أي كاف مستفيض ، ويوجد ( مجّان ) أي بدون ثمن ، وكلاهما يطابق هذا المعنى ، ولكن على هذا يكون ابن حوقل عدل عن ( فعال ) إلى ( فاعل ) ولو أنّ المؤلف ذكرها مرة واحدة في كتابه لكنا نقول : لعلّها من غلط النسخ أو الطبع ، ولكنّها وردت في كلامه مرارا بالجمع ( مواجن ) وبالمفرد ( ماجن ) وكلّ ذلك بالنون . وأما الأزرقيّ أبو الوليد محمد صاحب كتاب « أخبار مكة » « 1 » فقد أوردها باللام ، فهو يقول عند ذكر العيون التي أجريت إلى الحرم : ومنها : حائط خرمان ، وهو من ثنية إذا خرّ إلى بيوت جعفر العلقمي ، وبيوت ابن أبي الرزام ، وماجله قائم إلى اليوم ، وكان فيه النخل والزرع حديثا من الدهر ، وكانت له عين ومشرع يرده الناس . ويقول في موضع آخر « 2 » : وكانت عيون معاوية تلك قد انقطعت وذهبت ، فأمر أمير المؤمنين الرشيد بعيون منها فصلت وأحييت ، وصرفت في عين واحدة يقال لها : الرشاد ، تسكب في الماجلين ، اللذين أحدهما لأمير المؤمنين الرشيد بالمعلاة ، ثم تسكب في البركة التي عند المسجد الحرام ا ه .
--> ( 1 ) [ أخبار مكة : ( 1 : 229 ) ] . ( 2 ) [ أخبار مكة : ( 2 : 231 ) ] .